KOREA

كوريا......كل ما يخص .......كوريا


    محاسبة النفس

    شاطر
    avatar
    Jung YongHwa
    مشرفة
    مشرفة

    عدد المساهمات : 494
    تاريخ التسجيل : 13/04/2012

    محاسبة النفس

    مُساهمة  Jung YongHwa في الأربعاء نوفمبر 28, 2012 4:41 pm



    بسم الله الرحمن
    الرحيم

    محاسبة النفس


    <blockquote>

    الحمد لله الذي أمرَ بمحاسبةِ النفوس ، وجعلَ عملها
    للصالحاتِ خيراً من الجلوس ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له ،
    الذي رفعَ بالمحاسبةِ الرؤوس ، وأعلى بها النفوس ، وأشهدُ أنّ سيدنا
    محمداً عبده ورسولُـه ، طبيبُ النفوس ، أمر بمحاسبةِ النفس ، قبلَ اليومِ
    العَبوس ، صلى الله عليه وسلمَ كلما حوسبت نفسٌ وأُزيلَ رجس ، وعلى آله
    وصحبه ومن سارَ على نهجهِ إلى يوم الدين ، أما بعد : إن من أعظمِ الأمانات
    أمانةُ النفس ، فهي أعظمُ من أمانةِ الأموالِ والأولاد ، أقسمَ الله بها في
    كتابه ، ولا يقسمُ الله إلا بعظيم ، قال تعالى : ) وَنَفْسٍ وَمَا
    سَوَّاهَا ( وقد جعلَ الله لهذهِ النفس طريقين : طريقُ تقوىً وبه تفوزُ
    وتُفلح ، وطريقُ فجورٍ وبه تَخسر وتَخيب .

    </blockquote>
    والناظرُ في حالِ
    الناسِ اليوم ، يرى رُخص النفوسِ عند أهلِـها ، ويرى الخسارةَ في حياتِـها
    لعدمِ مُحاسبتِها ، والذين فقدوا أو تركوا محاسبةَ نفوسِهم سيتحسرون في
    وقتٍ لا ينفعُ فيه التحسر ، يقول جل شأنه : } أنْ تَقولَ نَفسٌ يا حَسْرتى
    عَلى ما ! فَرطتُ في جَنْبِ اللهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ الساخِرين { .



    وبتركِ محاسبة النفس تسلط
    الشيطانُ الذي دعا إلى المعصية ، وحذّر من الطاعة ، وزينَ الباطل ، وثبطّ
    عن العَملِ الصالح وصدّ عنه . وبتركِ محاسبة النفس تمكنت الغفلةُ من الناسِ
    ، فأصبحَ لهم قلوبٌ لا يفقهونَ بها ولهم أعينٌ لا يبصرونَ بها ، ولهم
    آذانٌ لا يسمعونَ بها ، أولئكَ كالأنعامِ بل هم أضل ، أولئكَ هم الغافلون .



    يقول جل وعلا : { يَا أَيُّهَا
    الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ
    لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.



    يقولُ ابنُ كثيرٍ – رحمه الله –
    في تفسيرِ قولِه تعالى : { وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } :
    (( أي حاسبوا أنفسَكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتُم لأنفسِـكم من
    الأعمالِ الصالحةِ ليومِ معادِكم وعرضِـكم على ربِكم ، واعلموا أنه عالمٌ
    بجميعِ أعمالِكم وأحوالِكم ، لا تخفى عليهِ منكم خافيه )) انتهى كلامه رحمه
    الله .



    * ويترتبُ – كذلكَ – على ترك
    محاسبة النفس أمرٌ هامٌ جداً ، ألا وهو هلاكُ القلب ، هـلاكُ القلب ! يقولُ
    ابنُ القيّم – رحمه الله - : " وهلاكُ القلب من إهمالِ النفسِ ومن
    موافقتها وإتباع هواها " .



    وقالَ رحمه الله في إغاثةِ
    اللهفان : " وتركُ المحاسبة والاسترسالُ وتسهيلُ الأمورِ وتمشيتُـها ،
    فإنَّ هذا يقولُ بهِ إلى الهلاكِ ، وهذه حالُ أهلِ الغرور ، يُغْمضُ عينيهِ
    عن العواقبِ ويُمَشّي الحال ، ويتكلُ على العفو ، فيهملُ محاسبة نفسهِ
    والنظرُ في العاقبة ، وإذا فعلَ ذلكَ سَهُلَ عليه مواقعةُ الذنوبِ وأنِسَ
    بها وعَسُرَ عليه فِطامُها ولو حَضَرَه رُشْدَه لعلِم أنّ الحميةَ أسهلُ من
    الفِطام وتركُ المألوف والمعتاد " انتهى كلامه رحمه الله . وكتبَ عمرُ بن
    الخطابِ t إلى بعضِ عمُّالِهِ :

    (( حاسب نفسكَ في الرخاء قبلَ حسابِ الشدة ، فإن من
    حاسبَ نفسهُ في الرخاءِ قبلَ حساب الشدة ، عادَ أمرُه إلى الرضا والغبطة ،
    ومن ألهته حياته وشغلتْـهُ أهواؤه عادَ أمرُه إلى الندامةٍ والخسارة )) .





    وكان الأحنفُ بن قيسٍ يجيءُ
    إلى المصباحِ فيضعُ إصبَعهُ فيه ثم

    يقول : يا حُنيف ، ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ
    كذا ؟ ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟





    وقال الحسن – رحمه الله - : "
    إن المؤمنَ واللهِ ما تراهُ إلا يلومُ نفسهُ على كلِّ حالاته ، يستقصرها في
    كل ما يفعل ، فيندمُ ويلومُ نفسَهُ ، وإنّ الفاجرَ ليمضي قُدُمـاً لا
    يعاتبُ نفسَه " .



    فيجبُ أن يكونَ المؤمنُ
    محاسباً لنفسهِ مهتماً بها ، لائماً على تقصيرِها قال الإمامُ ابنُ القيمِ
    رحمه الله تعالى : (( ومن تأملَ أحوالَ الصحابةِ رضي الله عنهُم وجدَهم في
    غايةِ العملِ معَ غايةِ الخوف ، ونحن جمعنا بين التقصير ، بل بين التفريطِ
    والأمن )) .



    هكذا يقولُ الإمامُ ابن القيمِ
    عن نفسه وعصره !



    فماذا نقولُ نحنُ عن أنفسِـنا وعصرِنا ؟!


    * * *
    · ولمحاسبةِ النفس نوعـان :
    نوعٌ قَبلَ العمل ، ونوعٌ بعدَه .





    § النوعُ الأول : محاسبة النفس
    قبل العمل :

    وهو أن ينظرَ العبدُ في هذا العمل ، هل هوَ مقدورٌ
    عليهِ فيعملَه ، مثل الصيام والقيام . أو غيرَ مقدورٍ عليهِ فيتركَه . ثم
    ينظر هل في فعله خيرٌ في الدنيا والآخرة فيعملَه ، أو في عملِه شرٌ في
    الدنيا والآخرة فيتركَه . ثم ينظر هل هذا العمل للهِ تعالى أم هو للبشر ،
    فإن كان سيعملُه لله فعلَه ، وإن كانت نيتَهُ لغيرهِ ترَكه .





    § النوع الثاني : محاسبة النفس
    بعد العمل : وهو ثلاثة أنواع :



    * النوعُ الأول : محاسبة النفس
    على طاعاتٍ قصَّرتْ فيها .

    كتركها للإخلاصِ أو للمتابعة ، أو تركِ العمل
    المطلوب كترك الذكر اليومي ، أو تركِ قراءةِ القرآن ، أو تركِ الدعوة أو
    ترك صلاةِ الجماعة أو ترك السننِ الرواتب . ومحاسبة النفس في هذا النوعِ
    يكون بإكمالِ النقص وإصلاح الخطأ ، والمسارعةِ في الخيرات وترك النواهي
    والمنكرات ، والتوبةِ منها ، والإكثارُ من الاستغفار ، ومراقبةُ اللهِ عز
    وجل ومحاسبة القلب والعمل على سلامتِه ومحاسبةُ اللسان فيمـا قالَه ،
    وإشغالِه إما بالخيرِ أو بالصمت ، وكذلك يكونُ بمحاسبة العين فيما نظرت ،
    فيطلقها في الحلالِ ويَغُضُّها عن الحرام ، وبمحاسبة الأُذن ما الذي
    سَمِعته ، وهكذا جميعِ الجوارح .





    * النوعُ الثاني من أنواع
    محاسبة النفس بعد العمل :

    أن يحاسبَ نفسَهُ على كلِّ عملٍ كانَ تركُهُ خيراً
    من فعله ؛ لأنهُ أطاعَ فيه الهوى والنفس ، وهو نافذةٌ على المعاصي ، ولأنهُ
    من المتشابه ،
    يقولُ صلى الله عليه وسلم : ((
    إن الحلال بَيِّن ! وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن
    كثيرٌ من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقعَ في
    الشبهات وقع في الحرام )) . ويقولُ عليه الصلاة والسلام : (( دع ما يَريبُك
    إلى ما لا يَريبُك )) .





    * والنوع الثالث :

    أن يُحاسبَ الإنسانُ نفسَه على أمرٍ مباح أو معتاد :
    لـمَ فعله ؟ وهل أرادَ به الله والدارَ الآخرة فيربح ، أم أرادَ به الناسَ
    والدنيا فيخسر ذلك الربح ويفوتَهُ الظَفَرُ به .
    * * *
    · ولمحاسبة النفس فوائدٌ جمّةٌ
    ، منها :





    أولاً :
    الإطلاعُ على عيوبِ النفس ، ومن لم يطلع على عيبِ نفسِه لم يمكنهُ
    معالجتُه وإزالته .



    ثانيـاً : التوبةُ والندمُ وتدارك ما فات في زمنِ الإمكان .



    ثالثـاً : معرفةُ حقُ اللهِ تعالى ، فإن أصلَ محاسبةُ النفس هو محاسبتُـها
    على تفريطها في حقِ الله تعالى .



    رابعـاً : انكسارُ العبد وتذلُلَه بين يدي ربه تبارك وتعالى .



    خامساً :
    معرفةُ كرَمِ الله سبحانه ومدى عفوهِ ورحمتهِ بعبادهِ في أنه لم يعجل لهم
    عقوبتَهم معَ ما هم عليه من المعاصي والمخالفات .



    سادسـاً : الزهد ، ومقتُ النفس ، والتخلصُ من التكبرِ والعُجْب .



    سابعـاً : تجد أنَّ من يحاسبُ نفسَهُ يجتهدُ في الطاعةِ ويترُكُ المعصية حتى
    تَسهُلَ عليهِ المحاسبةُ فيما بعد .



    ثامنـاً : ردُ الحقوقِ إلى أهلِـها ، ومحاولةُ تصحيحِ ما فات .



    وغيرها من الفوائد العظيمة
    الجليلة .



    · وهناكَ أسبابٌ تعينُ المسلمَ على محاسبةِ نفسهِ وتُسهِّلُ
    عليهِ ذلك ، منها ما يلي :




    1.
    معرفةُ أنك كلما اجتهدت في محاسبةِ نفسكَ اليوم ، استراحتَ من ذلك غداً ،
    وكلما أهملتها اليوم اشتدَّ عليكَ الحسابُ غداً .



    2.
    معرفةُ أنَّ ربحَ محاسبة النفس هو سُكْنى الفردوس ، والنظرُ إلى وجهِ الربِ
    سبحانه ، وأنَّ تركها يؤدي بك إلى الهلاكِ ودخولِ

    النار والحجابِ عن الرب تبارك وتعالى .




    3.
    صحبةُ الأخيار الذينَ يُحاسبونَ أنفسَهُم ، ويُطلِعونَك على عيوبِ نفسِكَ ،
    وتركُ صحبة من عداهم .



    4.
    النظرُ في أخبارِ أهل المحاسبةِ والمراقبة ، من سلفِنا الصالح .



    5.
    زيارةُ القبورِ والنظرُ في أحوالِ الموتى الذين لا يستطيعونَ محاسبةَ
    أنفسِهم أو تدارُكِ ما فاتَـهم .



    6.
    حضورُ مجالس العلمِ والذكر فإنها تدعو لمحاسبة النفس .



    7.
    البعدُ عن أماكن اللهوِ والغفلة فإنها تُنسيكَ محاسبةَ نفسك .



    8.
    دعاءُ اللهِ بأن يجعلك من أهلِ المحاسبة وأن يوفقك لذلك .



    · كيفَ أحاسبُ نفسي ؟



    سؤالٌ يترددُ في ذِهن كل واحدٍ
    بعدَ قراءةِ ما مضى .



    وللإجابة على هذا التساؤل :

    ذكرَ ابنُ القيم أن محاسبةَ النفس تكون كالتالي :




    أولاً :
    البدءُ بالفرائض ، فإذا رأى فيها نقصٌ تداركهُ .



    ثانياً :
    النظرُ في المناهي ، فإذا عرَف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبةِ
    والاستغفارِ والحسناتِ الماحية .



    ثالثاً :
    محاسبةُ النفس على الغفلةِ ، ويَتَدَاركُ ذلِك بالذكرِ والإقبالِ على ربِ
    السماوات ورب الأرض رب العرش العظيم .



    رابعاً : محاسبةُ النفس على
    حركاتِ الجوارح ، وكلامِ اللسان ، ومشيِ الرجلين ، وبطشِ اليدين ، ونظرِ
    العينين ، وسماعِ الأذنين ، ماذا أردتُ بهذا ؟ ولمن فعلته ؟ وعلى أي وجه
    فعلته ؟

    * * *
    قال ابن قدامة في كتابه :
    مختصر منهاج القاصدين :





    وتحققَ أربابُ البصائر أنه لا
    ينجيهم من هذه الأخطار - الناتجة عن عدمِ محاسبة النفس - إلا لزومُ
    المحاسبةِ لأنفسِهم وصِدْقُ المراقبة ، فمن حاسبَ نفسهُ في الدنيا خفَّ
    حسابه في الآخرة ، ومَن أهملَ المحاسبة دامتْ حسراته ، فلما علموا أنهم لا
    يُنجيهم إلا الطاعة ، وقد أمرَهم بالصبرِ والمرابطةِ فقالَ سبحانه : }يا
    أيُّها الَذينَ آمَُنواْ اصبِروا وَصابِرواْ ورابِطوا{ فرابطوا أنفسَهم
    أولاً بالمشارطةِ ثمّ بالمراقبة ، ثم بالمحاسبةِ ثم بالمعاقبة ، ثم
    بالمجاهدةِ ثم بالمعاتبة ، فكانتْ لهم في المرابطةِ سِتُّ مقاماتٍ أصلُها
    المحاسبة ، ولكنْ كلّ حسابٍ يكونُ بعدَ مشارطةٍ ومراقبة ، ويتبعهُ عندَ
    الخُسران المعاتبةُ والمعاقبة . نأخذها الآنَ بشيءٍ منَ التفصيل :



    المقامُ الأول : المشــارطة :

    اعلم أنّ التاجرَ كما يستعينُ بشريكهِ في التجارةِ
    طلباً للربح ، ويشارطهُ ويحاسبه ، كذلك العقلُ يحتاجُ إلى مشاركةِ النفس
    وشرطِ الشروطِ عليها وإرشادِها إلى طريقِ الفلاح ، والتضييقِ عليها في
    حركاتها وسكناتها . فمثلاً : إذا فَرِغَ العبدُ من صلاةِ الصُبْح ، ينبغي
    أن يُفرغَ قلبَه ساعةً لمشارطةِ نفسهِ





    فيقولُ للنفس : ماليَ بضاعة
    إلا العُمُر ، فإذا فَنِيَ مني رأس المال وقعَ اليأسُ من التجارةِ وطلبِ
    الربح . فليقُل أحدُنا الآنَ قبلَ الموت : يا نفس ، اجتهدي اليومَ في أن
    تعـمُري خِزانتكِ ولا تدعيها فارغة ، ولا تَميلي إلى اليأسِ والدَعَةِ
    والاستراحة فيفوتكِ من درجاتِ عليينَ ما يُدْرِكه غيرَكِ المقامُ الثاني : المراقبــة :



    إذا أوصى الإنسانُ نفسَهُ
    وشَرَطَ عليها ، لم يبقَ إلا المراقبة لها وملاحظتها وفي الحديثِ الصحيح في
    تفسيرِ الإحسان ، لما سُئِلَ عنهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال :
    (( أنْ تعبدَ الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك )) . فمراقبة
    العبد نفسَه في الطاعة هو أن يكونُ مخلصاً فيه! ا ، ومراقبته في المعصيةِ
    تكونُ بالتوبةِ والندمِ والإقلاع ، ومراقبته في المباح تكونُ بمراعاةِ
    الأدب والشكرِ على النعيم ، وكلُّ ذلك لا يخلو من المراقبة .



    المقام الثالث : المحاسبةُ
    بعدَ العمل :

    اعلم أن العبدَ كما ينبغي أن يكونَ له وقتٌ في أولِ
    النهار يشارطُ فيهِ نفسه ، كذلك ينبغي أن يكونَ له ساعةٌ يطالبُ فيهِ نفسه
    في آخرِ النهار ويحاسبُها على جميعِ ما كانَ منها ، كما يفعلُ التُجّار في
    الدنيا معَ الشُركاءِ في آخرِ كل سنةٍ أو شهرٍ أو يوم .





    المقام الرابع : معاقبةُ
    النفسِ على تقصيرِها :

    اعلم أن العبدَ إذا حاسبَ نفسهُ فرأى منها تقصيراً ،
    أو فعلَتْ شيئاً من المعاصي ، فلا ينبغي أن يهملَها ، فإنه يَسْهُلُ عليهِ
    حينئذٍ مقارفةُ الذنوب ويعسرُ عليه فِطامُها ، بل ينبغي أن يعاقبها عقوبةً
    مباحة ، كما يعاقبُ أهلَهُ وأولادَه . وكما رويَ عن عمر رضي الله عنه :
    أنه خَرجَ إلى حائطٍ له ثم رَجعَ وقد صلى الناسُ العصرَ ، فقال : إنما
    خرجتُ إلى حائطي ورَجعتُ وقد صلى الناسُ العصرَ ، حائطي صدقةٌ على المساكين
    .





    المقام الخامس : المجــاهدة :

    إذا حاسبَ الإنسانُ نفسَه ، فينبغي إذا رآها قد
    قارفت معصيةً أن يُعاقبـَها كما سبق ، فإن رآها تتوانى للكسلِ في شيءٍ من
    الفضائلِ أو وِرد من الأوراد ، فينبغي أن يؤدبـَها بتثقيلِ الأورادِ عليها ،
    كما وردَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه ، أنه إذا فاتته صلاةٌ في جماعةٍ
    فأحيا الليلَ كلَّه! ُ تِلكَ الليلة ، فهوَ هُنا يجاهدُها ويُكرِهُهَا ما
    استطاع .





    المقام السادس والأخير :
    معاتبةُ النفسِ وتوبيخُـها :

    قال أنس رضي الله عنه : سمعتُ عمرَ بن الخطابِ رضي
    الله عنه ، وقد دخلَ حائطاً ، وبيني وبينه جدار ، يقول : عمرُ بن الخطاب
    أميرُ المؤمنين !! بخٍ بخ ، واللهِ لتتقينَ الله يا ابن الخطاب أو
    ليُعذبنَّك ! .





    أخي الحبيب : اعلم أن أعدى عدوٍ لكَ نفسُكَ التي بين جنبيك ، وقد خُلِقتْ
    أمارةً بالسوءِ ميالةً إلى الشرورِ ، وقد أُمرتَ بتقويمها وتزيكتها وفطامها
    عن موارِدِها ، وأن تقودَها بسلاسلِ القهْرِ إلى عبادةِ ربِها ، فإن أنتَ
    أهملتها ضلّتْ وشَرِدتْ ، وإن لزمتَها بالتوبيخِ رَجونا أن تصيرَ مُطمئنة ،
    فلا تغفلنّ عن تذكيرِها .



    أخي الحبيب :
    كم صلاةٍ أضعتَها ؟ كم جُمُعَةٍ تهاونتَ بها ؟ كم صدقةٍ بَخِلتَ بها ؟ كم
    معروفٍ تكاسلتَ عنه ؟ كم منكرٍ سكتَّ عليه ؟ كم نظرةٍ محرمةٍ أصبتَها ؟ كم
    كلمةٍ فاحشةٍ أطلقتها ؟ كم أغضبتَ والديك ولم ترضِهِما ؟ كم قسوتَ على
    ضعيفٍ ولم ترحمه ؟ كم من الناسِ ظلمتَه ؟ كم وكم ...؟

    إنا لنفـرحُ بالأيـامِ نقطعُـها *** وكـلَّ
    يومٍ يُدني من الأجـلِ
    فاعمل لنفسِكَ قبلَ الموتِ
    مجتهداً *** فإنما الربحُ والخسرانُ في العملِ
    هذا والله تعالى أعلى وأعلم
    وأحكم ، وصلى الله وسلمَ وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه أجمعين .



    * * *



    المراجع:
    [size=25]
    كيـف تحاسب نفسـك ؟
    لفضيلة الشيخ : سعد بن سعيد الحجري .
    . مختصر منهاج القاصدين
    للإمـــام : ابن قدامة المقدسي .
    مطوية " محاسبة النفس
    إعداد القسم العلمي بدار الوطن .


    [size=21]منقول للافادة


    دعاءكم لي بالهداية
    وجزاكم الله خيرا


    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 24, 2017 4:48 am